قاسم السامرائي
122
علم الاكتناة العربي الإسلامي
والأحباس في المغرب ، ويقال : " وقف الدار على المساكين إذا حبسها عليهم ، ووقفت الشيء وقفا أقفه ، ولا يقال فيه : أوقفت إلّا على لغة رديئة " « 1 » ، وحبس الكتاب وحبّسه أيضا إذا وقفه ، وهذا الكتاب من وقف فلان أو من تحبيس علان . ووقف الكتاب أو حبسه : جعله مشاعا للمستفيدين منه ، قراءة أو نسخا أو مطالعة أو إعارة . إلّا إذا وضع الواقف شروطا على وقفه ، وقد يكون وقف الكتاب على فرد من الناس ، أو على ذرية الواقف للأرشد فالأرشد ، أو على مذهب من المذاهب ، أو مكانا من الأمكنة كالمدارس والمساجد والمستشفيات والأربطة أو التكايا والزوايا ، أو على مدينة من المدن ، أو على الناس عامة ، أو حتى على ضريح من الأضرحة « 2 » . وغالبا ما يكون تقييد الوقف في صفحة العنوان ، أو في آخر الكتاب وقد يكرر في أثناء أوراقه ، مثل : « وقف » أو : « وقف للّه تعالى » ، وتختلف عبارة الوقف تبعا للقطر الذي كتب فيه التقييد ، ولكاتبه أيضا مثل : " وقف وحبس وسبّل " أو : " وقف وحبس وسبل وأبّد وحرّم وتصدق " ، أو عبارة : " وقف للّه تعالى " ، وأمثال ذلك ، وغالبا ما يحتوي تقييد الوقف على اسم الواقف ، وشروط الواقف ، وجهة الوقف ، وسنة الوقف وإشهاد الوقف ، أو ختم الواقف فقط ، وأمثال ذلك . إذ ليس هناك صيغة خاصة في تقييدات الوقف . ويذكر المنوني رحمه اللّه وإيانا طريقة طريفة في كتابة تقييد الوقف ، كانت معروفة في عصر الموحدين ، وصدر أيام بني مرين ، « في شارة حازمة لتمييز الكتب الموقوفة ، فيرسم على السفر المعني كلمة : « حبس » بالحرف المغربي ، بواسطة ثقوب متتابعة بالإبرة أو شبهها ، حتى ينفذ الثقب
--> ( 1 ) تاج العروس : " وقف " . ( 2 ) كما فعل ابن تغري بردي في كتبه التي وقفها على مدفنه ، دراسات في الكتب والمكتبات الإسلامية لعبد اللطيف إبراهيم 1 / 39 .